ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
11
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
فأمر صلّى اللّه عليه واله بالتمسّك بهم والأخذ منهم والرجوع إليهم ، وحصر صلّى اللّه عليه واله طريق الهداية والنجاة بالثقلين : الكتاب والعترة ، ثم وصفهم بأنّهم سفن النجاة ، ومن تخلّف عنهم هلك ، قال صلّى اللّه عليه واله : « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك » « 1 » . فكل ذلك يدل على أنّه صلّى اللّه عليه واله أوجب الاقتداء والتمسّك بهم والاهتداء بهديهم . ومثله قوله صلّى اللّه عليه واله : « من أحب أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي ، فإن ربّي عزّ وجل غرس قضبانها بيده ، فليتول عليّ بن أبي طالب وذرّيته من بعده ، فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه واله لعمّار : « يا عمّار ! إذا رأيت عليا سلك واديا ، وسلك الناس واديا غيره ، فاسلك مع علي ودع الناس ، إنّه لن يدلّك على ردى ، ولن يخرجك من الهدى » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه واله : « من آمن بي فليتول علي بن أبي طالب ، فإن ولايته ولايتي ، وولايتي ولاية اللّه » « 4 » . ثم قرنهم صلّى اللّه عليه واله به في الصلاة عليه ، قال ابن حجر : صح عن كعب بن عجرة قال : لمّا نزلت هذه الآية : إِن اللَّه ومَلائِكَتَه يُصَلُّون عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 5 » قلنا : يا رسول اللّه ، قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف
--> ( 1 ) . المعجم الأوسط 4 : 284 ، كنز العمال 12 : 94 ، سبل الهدى 11 : 11 وقال : رواه البزّار والطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس ، والبزّار عن عبد اللّه بن الزبير ، وابن جرير والحاكم والخطيب في المتّفق والمفترق عن أبي ذرّ ، والطبراني في الصغير والأوسط عن أبي سعيد الخدري . ( 2 ) . كنز العمال 11 : 611 . ( 3 ) . المصدر السابق : 613 وقال : أخرجه الديلمي عن أيوب وعمار . ( 4 ) . المصدر نفسه : 611 . ( 5 ) . الأحزاب : 56 .